الأُسْتَاذ عَارِف- صفاء متولي
الأُسْتَاذ عَارِف
النهاية الأولى:
استوقفت المُسنة السيارة وهبطت منها وهي تنظرُ إليه وتقول: "لا تتحدَّث عني بسوءٍ وتقول عجوز قبيحة! فأنا ما زلتُ بصحَّتي وأستطيع الدخول والخروج وإحصاء النقود بكل بساطة ويُسر.. فعلتُ ما رفضتَ أنت فِعله.. هل فهمت؟". نظر إليها الأستاذ عارف وقد ابتلع لسانه، غير مُصدق ما يسمع، وابتسم الجميع شماتةً فيه، وهو ينظر حوله متململًا في جِلسته خجلًا ممَّا حدث، وقد التزم الصمت تمامًا، حتى جاء دوره فحمحم قليلًا وقال بتردُّد وبصوت منخفض: "هنا"، ثم أدرك أن السَّائق لم يسمعه فرفع صوته قليلًا: "هنا لو سمحت". وقفت السيارة جانبًا وهبط منها في صمت تامٍّ والجميع يراقبه.
تحرَّكت السيارة لتواصل طريقها، فعلَّق الحاجُّ فايز أخيرًا قائلًا وهو يهزُّ رأسه يمينًا ويسارًا: "لم يتغير، ولن يتغير. الأستاذ عارف.. العارفُ بكل شيءٍ".
***
النهاية الثانية:
ظلَّ الأستاذ عارف هكذا؛ يتحدَّث بتشتُّت في الكثير من المواضيع، وينقد الكثير، ويتنمَّر على الكل، دون أن يُنصت له أحد أو يستوقفه أحدٌ، حتى جاء دورُه في الرحيل، فاستوقف السَّائق قائلًا بأعلى صوته: "هنا لو سمحت".
فاتخذت السيارة جانبًا وهبط منها وهو ما زال يشكي من الصيف والحرِّ والتأخير، ورحلت السيارة مستكملةً طريقها المعتاد، دون أن يلتفت إليه أحد أو يُعيره انتباهًا.. حينها تمتم الحاجُّ فايز في سره: "القافلة تسير.. والكلاب تعوي".
تعليقات
إرسال تعليق